كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
سنة فلازم بعده كبار الصحابة وأخذ عنهم ما فاته من حديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وكان على معرفة تامة بلغات العرب وآدابها. وواقفا على أسرارها كل ذلك جعله يعد من العلماء الكبار والمفسرين المشار إليهم بالبنان.
وكان كذلك ببركة دعاء الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - له حيث قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» «1».
كما ساعد في ذلك مزايا شخصية اجتمعت فيه قلّ أن تجتمع في غيره وهي:
ذكاء نادر، وذهن جوال، وقريحة وقادة، ورأي صائب، ودين متين، وإيمان راسخ، وقلب عقول، ولسان سئول، وقد أثنى عليه عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - بقوله: «نعم ترجمان القرآن ابن عباس» «2».
قيمته في التفسير:
كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - من أفقه الصحابة رضوان اللّه عليهم بكتاب اللّه سبحانه وأعلمهم به حتى كان يلقب بالبحر لسعة علمه به.
قال عنه مجاهد: «إذا فسر الشيء رأيت عليه النور» «3».
قال علي - رضي اللّه عنه - مثنيا على تفسيره بقوله: «كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق» «4».
وقال ابن عمر - رضي اللّه عنه - وطاوس، وعكرمة، وجابر بن عبد اللّه: «ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد» «5».
______________________________
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/ 266.
(2) انظر التفسير والمفسرون للذهبي 1/ 65، ولمحات في علوم القرآن للصباغ ص 123 مجمع الزوائد 9/ 276 والحديث بلفظ (نعم ترجمان القرآن أنت) وفيه عبد اللّه بن خراش وهو ضعيف، انظر طبقات ابن سعد 2/ 366.
(3) مقدمة في أصول التفسير ص 61.
(4) أعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 20، طبعة دار الجيل - بيروت - تعليق عبد الرءوف سعد.
(5) انظر تحفة الطائف في فضائل الحبر ابن عباس ووج والطائف للشيخ محمد الهاشمي ص 117.