كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
فمجاهد بن جبر أعلم تلاميذ ابن عباس بالتفسير حتى قال سفيان الثوري - رحمه اللّه - «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به».
وقد أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، وقد خرّج له أصحاب الكتب الستة مما يدل على قبول أقواله في التفسير على عكس ما شكك به «جولد تسيهر».
ومجاهد - رحمه اللّه - هو أحد الأعلام الأثبات كان ثقة فقيها عالما «1» ورعا عابدا متقنا كثير الحديث توفي بمكة وهو ساجد سنة 104 ه على الأشهر.
كما شكك «جولد تسيهر» بطريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير زاعما أنه لم يسمع منه أصلا - رضي اللّه عنهما - «2».
والمعروف أن هذه الطريق من أوثق الطرق عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - وأنه قد رواها عنه معاوية بن صالح.
قال الإمام أحمد - رحمه اللّه - عن هذه الطريق: «إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كانت كثيرا».
وقال ابن حجر - رحمه اللّه - عن هذه الصحيفة: « .. هذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها كثيرا هذا الإمام في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس».
كما اعتمد هذه الطريق ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، ومسلم، وأصحاب السنن جميعا.
______________________________
(1) التفسير والمفسرون 1/ 104 وما بعدها.
(2) مذاهب التفسير الإسلامي ص 98.