كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
من بيت النبوة لذا بدافع حرصهم على هذا الدين كانوا يميزون بين الرجال العادلين ومجروحيهم، وبين الصواب والخطأ، والصدق والكذب لذا أبانوا كل ما نسب لهذا الإمام الجليل إن كان صوابا أو خطأ معدلا أو مجرحا. مما يرد على افتراءات هؤلاء المشككين المفترين من المستشرقين وأعوانهم.
المسألة الثانية: رواية ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن أهل الكتاب واستغلال المستشرقين لها لرد التفسير بالمأثور والتشكيك فيه:
كان من أبرز النقاط التي أبرزها كل من «جولد تسيهر» و «كتياني» و «لوث» من المستشرقين خلال طعنهم في ابن عباس أخذه عن أهل الكتاب.
فابن عباس - رضي اللّه عنه - كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالتفسير يرجعون في فهم معاني القرآن إلى ما سمعوه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وإلى ما يفتح اللّه به عليهم من طريق النظر والاجتهاد، مع الاستعانة بما عايشوه من أسباب النزول، وملابسات الأحداث التي نزلت فيها الآيات القرآنية. وكان أخذهم عن أهل الكتاب في نطاق ضيق في مجال القصص القرآني، لما توسعت به كتبهم دون القرآن الكريم. وذلك لأخذ العبرة والاعتبار. آخذين بقوله - صلّى اللّه عليه وسلم -:
«حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» «1». ولم يكونوا يسألونهم في أمور العقيدة أو فروع الشريعة لكمال شرعنا وتمامه في تنزيه اللّه سبحانه وعصمة أنبيائه؛ لذا جاء النهي من رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلم - عن هذا المجال حيث قال - صلّى اللّه عليه وسلم -: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شي ء» «2».
أما الأمر الذي كان يحتمل الصدق والكذب ولم يقم دليل على صدقه ولا على كذبه، لأنه ربما كان صدقا في نفس الأمر فيكون في تكذيبه حرج، وربما
______________________________
(1) صحيح البخاري 4/ 145 كتاب الأنبياء باب 50 ما ذكر عن بني إسرائيل.
(2) نفس المرجع 8/ 160 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 25 قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شي ء.