كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
كان كذبا في نفس الأمر فيكون في تصديقه حرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه كما أفاد هذا ابن حجر ونبه عليه الشافعي - رحمه اللّه تعالى - «1».
وهذا ما يوافق قوله - صلّى اللّه عليه وسلم - «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم» «2».
هذا هو الطريق الوسط الذي رسمه لنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالتعامل مع أهل الكتاب وتقيد به صحابته - رضوان اللّه عليهم - وكان على رأسهم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الذي كان ينكر على من يخالف هذا الطريق بقوله:
«يا معشر المسلمين تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه - صلّى اللّه عليه وسلم - أحدث الأخبار باللّه، تقرءونه لم يشب، وقد حدثكم اللّه أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب اللّه وغيّروا ما بأيديهم من الكتاب. فقالوا هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا. أ فلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم. ولا واللّه ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم» «3».
هذا يوضح جليا طريق ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الذي سلكه بالأخذ عن أهل الكتاب. وأن كل ما ادعاه المستشرقون لم يكن الغرض منه إلا التشكيك برجال هذا التفسير لرده وتشكيك الناس فيه واللّه خير حافظا لهذا الدين حيث قيض له من يرد عنه تحريف المبطلين وزيف الجاحدين أمثال هؤلاء المبشرين والمستشرقين والملحدين على مدار العصور والدهور.
من هذه الروايات التي ذكرها «جولد تسيهر» عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في أخذه عن أهل الكتاب تفسيره للأجل الذي قضاه موسى - عليه السلام - عند نبي اللّه شعيب عند ما نزل في مدين يقصد ما جاء في قوله تعالى:
______________________________
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8/ 120.
(2) صحيح البخاري 8/ 160 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 25.
(3) صحيح البخاري 5/ 185 كتاب الشهادات انظر فتح الباري.