كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

من هنا يظهر مقدار تعسف هؤلاء المستشرقين بتضخيمهم القضايا الصغيرة وبناء نتائج خطيرة عليها كتكبيرهم مثل هذه القضية ليصموا مدرسة تفسير ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بأنها ذات مسحة يهودية.
المسألة الثالثة: ابن عباس والشعر:
شكك «جولد تسيهر» في مقدرة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - اللغوية بانيا شبهته على ما نسب لابن عباس من إجابات لأسئلة نافع بن الأزرق الزعيم الخارجي.
جاء في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي حول هذه الشبهة « .. وبذلك المبدأ المنهجي المنسوب إلى ابن عباس اقترنت على النمط العربي أسطورة مدرسية عظيمة الإفادة وجدت مدخلا إلى المعجم الكبير للطبراني (ت - 360 ه) وذلك أن الزعيم الخارجي: نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن عدد كبير من مفردات القرآن، طالبا إليه أن يستشهد على معانيها من الشعر القديم .. إلخ» «1».
أنزل اللّه سبحانه هذا القرآن الكريم باللغة العربية التي حفظت في أقوال العرب وشعرهم؛ لذا كان أحدهم إذا استغلق عليه معنى كلمة أو عبارة فتش عن ذلك في لهجة قبيلة من القبائل أو في كلام شاعر ليصل لمعناها.
فلما نزل القرآن الكريم كان بعضه يفهمه الصحابة بأنفسهم من تفسير القرآن بالقرآن، أو من السنة، فإذا لم يجدوا رجعوا للغة العربية وأهلها وعلى رأس ذلك الشعر العربي «ديوان العرب» وقد بين ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أوجه وتفسير القرآن الكريم بقوله: [التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب في كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا اللّه سبحانه وتعالى] «2».
______________________________
(1) مذاهب التفسير الإسلامي ص 90.
(2) مقدمة في أصول التفسير ص 115.

الصفحة 722