كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
وقد كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ممن منّ اللّه سبحانه عليه بالتمكن والتبحر في هذا الجانب. فقد نقل ابن سعد - رضي اللّه عنهما - أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان يسأل عن القرآن الكريم كثيرا فيقول: كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول: كذا وكذا» «1».
ولأهمية هذا الجانب في فهم القرآن الكريم كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يحث الصحابة بالرجوع للشعر لفهم ما يستغلق عليهم فهمه من القرآن الكريم.
فقد روي أن ابن الخطاب سأل أصحابه عن معنى قوله تعالى: أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ «2». فيقوم له شيخ من هذيل فيقول له: «هذه لغتنا التخوف: التنقص فيقول له عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ فيقول:
نعم ويروي قول الشاعر:
تخوف الرحل منهما تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن «3»
فيقول عمر - رضي اللّه عنه - لأصحابه: عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم «4».
______________________________
(1) طبقات ابن سعد 2/ 367.
(2) سورة النحل: (47).
(3) انظر تفسير الطبري 14/ 77. والبيت لزهير بن أبي سلمى.
ومعنى البيت: التامك: هو السنام المرتفع، والقرد: أي الذي أكله القراد من كثرة أسفارها من تحت الرحل.
وعود النبعة: شجر تتخذ منه القسي، والسفن: المبرد الحديد الذي تبرى به الخشب.
فمعنى البيت على هذا أن الشاعر قال: تنقص رحلها (سنامها) المرتفع الذي تنقر لكثرة أسفارها كما تنقص المبرد عود النبعة، وفيه تشبيه بها بالصلابة: (هذا تعليق شيخي منّاع القطان خلال جلسة المناقشة).
(4) التفسير والمفسرون 1/ 47.