كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
وقد امتاز ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بكثرة حفظه من الشعر فقد كان يستحضر معاني الآيات القرآنية من الشعر وقد كان من تمكنه في هذا الجانب أن خصص لمن يريد الشعر من تلاميذه مجلسا من مجالسه يتلقى عنه ذلك.
قال عطاء: «كان ناس يأتون ابن عباس للشعر، وناس للأنساب، وناس لأيام العرب ووقائعها، فما منهم من صنف إلا يعيل عليه بما شاء» «1».
والذي يدل على قدرته على الشعر واستدلاله على معانيه المناظرة التي حصلت بينه رضي اللّه عنه وبين الخارجي نافع بن الأزرق في فناء الكعبة والتي كان يريد منها هذا الخارجي إظهار عجز ابن عباس - رضي اللّه عنه - وإفحامه أمام الحاضرين حيث سأله عن مائتي مسألة في القرآن الكريم طالبا الاستشهاد على أقواله من أشعار العرب مذهلا سامعيه بتبحره وتمكنه. وقد ذكر مبدأ الحوار الذي كان بينهما السيوطي - رحمه اللّه - في كتابه (الإتقان في علوم القرآن).
حيث قال: بينما عبد اللّه بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن الكريم.
فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقة ذلك من كلام العرب، فإن اللّه تعالى: «إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين». فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما -: «سلاني عما بدا لكما» إلى آخر المسائل وأجوبتها «2».
وقد أخرج بعضها ابن الأنباري في كتابه «الوقف والابتداء» وأخرج الطبراني بعضها الآخر في معجمه الكبير.
وسواء ثبتت هذه المناظرة بتمامها أو ببعضها برواية السيوطي وابن الأنباري
______________________________
(1) طبقات ابن سعد 2/ 367.
(2) الإتقان في تفسير القرآن 1/ 120، والتفسير والمفسرون 1/ 82 - 83