كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

وقوله - صلّى اللّه عليه وسلم -: «من قال في القرآن بالرأي فأصاب فقد أخطأ» «1».
كما استدل المانعون بموقف بعض الصحابة - رضوان اللّه عنهم - من نهيهم عن تفسير القرآن الكريم بهذه الطريقة.
كقول أبي بكر - رضي اللّه عنه -: «أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لم أعلم» «2».
وقد استغل أدلة المانعين هذه المستشرقون وعلى رأسهم «جولد تسيهر» ليردوا بذلك التفسير بالرأي وسأرد على هذه النقاط التي أثارها المستشرقون لأظهر سوء نيتهم في التركيز على مثل هذه الأدلة.
وقبل الخوض في الموضوع لا بد من معرفة المراد بالرأي فبعض المفسرين اعتبر المراد «بالرأي» هو الهوى، أو القول بالتشهي، أو الميل النفسي من غير استناد على دليل وهذا المعنى هو الذي أخذ به المانعون.
ولا شك أن هذا النوع من التفسير هو التفسير بالرأي المذموم وهو لا يجوز، ويحرم العمل به لأنه يخالف الحق المراد من النص القرآني.
وفريق آخر من العلماء أجاز هذا اللون من التفسير وسيأتي توضيح هذه الآراء بأدلتها بعد قليل إن شاء اللّه تعالى:
أما التفسير بالرأي الجائز العمل به والأخذ به هو ما استند فيه في فهم كتاب اللّه سبحانه للعقل مستعينا على فهم ذلك. من غير أن يخالف تفسيرا ورد عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أو عن صحابته - رضوان اللّه عنهم - ولا يتنافى مع سبب نزول صح إسناده.
فعلى هذا يحمل النهي الذي ورد ذكره في الأحاديث والأقوال المنسوبة
______________________________
(1) انظر الجامع الصحيح للترمذي ج 5/ 200 رقم 2952.
(2) انظر تفسير الطبري 1/ 78 وتفسير ابن كثير 1/ 5.

الصفحة 730