كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
لبعض الصحابة على من قال في القرآن بهواه، من غير دليل آخذا بظاهر اللفظ دون الرجوع لصحيح المأثور، ولا لأقوال من شاهدوا التنزيل، ولا لما صح عنهم من أسباب النزول. فلا شك أن هذا التفسير مذموم، وقول في كتاب اللّه من غير علم ودليل.
وأما تمنع بعض الصحابة - رضوان اللّه عليهم - من التفسير بالرأي وما اشتهر عن بعضهم في هذا الخصوص كالقول المأثور السابق الذكر المنسوب لأبي بكر - رضي اللّه عنه - أو قول عمر في تفسيره لقوله تعالى: وأَبًّا فإنما كان ذلك منهم تورعا لا تحريما.
ويحتمل أن يكون ذلك منهم إحجاما مقيدا بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه. وإلا فقد صح عنهم تفسيرهم لبعض الآيات التي استبان لهم فيها وجه الصواب كتفسير أبي بكر وموافقة عمر - رضي اللّه عنهما - لمعنى (الكلالة) أنه ما عدا الوالد والولد.
ويمكن أن يقال: إنما أحجم من أحجم منهم لأنه لم يكن يتعين للإجابة وكان هناك أناس يقومون بهذه المهمة، وإلا فإن لم يكن هناك سواه لشرح كتاب اللّه وجب عليه التفسير حتى لا يكون كاتما للعلم خاصة إذا كان يملك أدوات التفسير «1».
المبحث الأول: التفسير في ضوء العقيدة - مذهب أهل الرأي:
الجواب:
الرأي في اللغة: يطلق على الاعتقاد، وعلى الاجتهاد، وعلى القياس ومنه أصحاب الرأي أي أصحاب القياس.
______________________________
(1) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 195.