كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

وعلى موافقة الكتاب والسنة ولم يتعارض مع المأثور بشيء نوع جديد من التفسير «1».
هذا كله يرد على تشكيكات المستشرقين في رد التفسير بالرأي. ويدل على جوازه وأن ما أثاره من أدلة «جولد تسيهر» قد رددت عليها ووجهت أدلة المانعين. وما أشرت له من أدلة المجيزين وتوجيه أدلة المانعين يدل أن التفسير بالرأي قسمان: تفسير بالرأي محمود، وهو ما كان متقيدا بشروط التفسير من استفراغ الجهد في البحث في المأثور، ثم بعد ذلك إعمال الفكر في الآية متقيدا بضوابط اللغة ومراعاة مقتضى الكلام «2» وغير ذلك من الأمور المهمة لهذا التفسير.
فمن أخذ بكل ذلك كان تفسيره محمودا. أما من خرج عن هذه الضوابط سائرا في تفسيره وراء هواه، أو قال في القرآن بغير علم لأنه ليس له أهل أو حمّل الآيات ما لا تحتمله فتفسيره مذموم كتفاسير أصحاب الفرق الضالة.
أما المانعون فقد استدلوا بعدة أدلة وهي الأدلة التي استغلها «جولد تسيهر» وزمرته من المستشرقين للطعن في هذا النوع من التفسير وذكروا عدم جوازه.
فمن هذه الأدلة والتي لم يتركها المجيزون من الرد والتوجيه:
1 - استدلوا بحديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - والذي فيه أنه يخشى على مستقبل أمته من ثلاث: منها: «رجال يتأولون القرآن على غير تأويله» «3» أو كما قال - صلّى اللّه عليه وسلم -.
وقد ذكر الأستاذ عبد الحليم النجار أن هذا مرسل من مراسيل أبي داود - رحمه اللّه -. فعلى هذا فالحديث ضعيف لا يحتج به.
______________________________
(1) لمحات في علوم القرآن ص 196.
(2) مناهل العرفان في علوم القرآن 1/ 519 - 520.
(3) انظر المراسيل لأبي داود السجستاني ص 358 باب في البدع - مؤسسة الرسالة.

الصفحة 735