كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
كابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللّه بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهم كما أنه قد ورد تفسير القرآن عن كثير من تلامذتهم وهم من خيار التابعين كسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة، وقتادة الدوسي، والحسن البصري، وغيرهم.
فلو لا جواز مثل هذا النوع من التفسير لما وجدنا لهم هذا الكم من الأقوال في تفسير كتاب اللّه سبحانه، ومن أقوالهم المأثور وغير المأثور. أما من قال في كتاب اللّه سبحانه دون أهلية، وبلا علم فإن أصاب برأيه فقد أخطأ بفعله وتجرّئه على كتاب اللّه سبحانه. فيتناول من يعرف الحق لكنه يميل إلى رأي من طبعه وهواه فيتأول القرآن وفق هواه حتى لو لم يلح له ذلك المعنى في القرآن الكريم، ومثل هذا إن صادف الحق والصواب في الواقع ونفس الأمر فإنما هو اتفاق من غير قصد ورمية من غير رام. أو يكون ممن أضله اللّه على علم ناصرا لبدعة، أو متبعا لهوى كأصحاب الفرق الضالة والمنحرفة.
أما قوله - صلّى اللّه عليه وسلم -: «من قال بالقرآن الرأي فأصاب فقد أخطأ فليتبوأ مقعده من النار» وفي رواية «فقد كفر» ذكر الأستاذ شاكر أن هذا الحديث في سنده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي وقد تكلموا فيه «1». وعلى فرض صحة الحديث فالمقصود به أن يفسر كتاب اللّه - سبحانه - فيجعل رأيه أصلا، والقرآن تبعا له فيلوي أعناق الآيات لتوافق هواه وتلبي رغباته ومبادئه ويتمثل هذا النوع من التفسير في تفسير أهل الفرق والأهواء الضالة من شيعة ومعتزلة وخوارج ومن تبعهم اليوم من قاديانية وبهائية وبابية وغيرهم من الفرق الباطنية.
والحديث فيه حث وإلزام أن لا يقولوا في القرآن بالرأي وإنما يلزموا أنفسهم بما علموه من كتاب اللّه - سبحانه - وبما يعرفون من ضوابط تفسيرية وأهلية تجيز لهم القول في كتاب اللّه - سبحانه - مع مصاحبة المفسر للخشية والصلاح في كل أحواله يدعوه للتريث في تفسير القرآن الكريم وعدم التسرع به.
______________________________
(1) انظر الطبري 1/ 77 بتحقيق أحمد شاكر.