كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

قول إجماعها على تخطئته «1».
ولخطورة مذهب المعتزلة وشدة فساده نبه عليه كثير من العلماء وألفوا في الرد عليهم كتبا عدة، منهم:
1 - الإمام ابن قتيبة الذي نقد مسلكهم في كتابه (تأويل مختلف الحديث) الذي ألفه لتبيين موقفهم من الحديث النبوي الشريف.
قال فيه: وفسر المعتزلة القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يردوه إلى مذهبهم، ويحملوا التأويل على نحلهم. فقال فريق منهم في قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والْأَرْضَ «2» أي علمه. يستوحشون أن يجعلوا للّه تعالى كرسيا أو سريرا. ويجعلون العرش شيئا آخر .. وهكذا نلاحظ صرف النص إلى معانيه المجازية بدون ضرورة. كما أنكر المعتزلة كثيرا من الحقائق الدينية كالجن، والسحر، وكرامات الأولياء، وغيرها «3». وذلك بسبب إرجاعهم هذه الحقائق للعقل الذي لم يستطع إدراكها. فاعتبروها مجرد تصورات شعبية وأساطير خرافية كما نقل ذلك عنهم «جولد تسيهر» في كتابه (مذاهب التفسير الإسلامي) «4».
2 - ونقدهم كذلك أبو الحسن الأشعري بقوله:
[أما بعد: فإن أهل الزيغ والتضليل تأولوا القرآن على آرائهم وفسروه على أهوائهم تفسيرا لم ينزل اللّه به سلطانا، ولا أوضح به برهانا، ولا عمن رووه عن رسول رب العالمين من الصحابة والتابعين افتراء على اللّه، قد ضلوا وما كانوا مهتدين].
وكما تكلم عن تفسيرهم بقوله:
______________________________
(1) تفسير الطبري 2/ 173 بتصرف.
(2) سورة البقرة: 255.
(3) تأويل مختلف الحديث - ص 67 وما بعدها.
(4) مذاهب التفسير الإسلامي ص 135.

الصفحة 743