كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

[إن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم، وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة وذلك من جهتين:
تارة من العلم بفساد قولهم، وتارة بفساد ما فسروا به القرآن إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارضين لهم] «1».
المبحث الثالث: «جولد تسيهر» وبعض كتب أهل الرأي المذموم:
أثنى «جولد تسيهر» على مجموعة من كتب المعتزلة ترويجا لها ودفاعا عن باطلها. وهذا ديدن سار عليه المستشرقون أن يظهروا من كتب الخصوم لأهل السنة ككتب الفرق الباطنية الضالة أو الجاهلة من المتصوفة. فمن هذه الكتب:
1 - تفسير أبي علي الجبائي الزعيم القديم لمدرسة الاعتزال «2». ذكره «جولد تسيهر» من تفاسير المعتزلة التي اعتنت بالنواحي اللغوية وصاحبه من قرية جبى.
قال عنه أبو الحسن الأشعري: [و رأيت: الجبائي ألف في تفسير القرآن، كتابا أوّله على خلاف ما أنزل اللّه عز وجل، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبى، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن. وما روى في كتابه حرفا عن أحد من المفسرين وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه، ولو لا أنه استغوى بكتابه كثيرا من العوام واستنزل به عن الحق كثيرا من العوام، لم يكن لتشاغلي به وجه] «3».
______________________________
(1) مقدمة في أصول التفسير ص 85 - 86.
(2) مذاهب التفسير الإسلامي ص 138.
(3) التفسير والمفسرون 1/ 386. وتبيين كذب المفترى لابن عساكر ص 138 طبعة التوفيق بدمشق 1347 ه.

الصفحة 744