كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
عنده أن تأويل هذه الآية أن اللّه استخرج من ظهر آدم جميع ذريته وهم في خلق الذر، فقررهم بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم، وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيله، مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه وقد حملها على من كان له آباء مشركون حاملا الآية على اختصاصها لبعض ولد آدم «1».
وقد حاول في أماليه أن يرد أصول المعتزلة لكلام الإمام علي وآل بيته - رضي اللّه عنه - افتراءً عليهم حيث قال:
[اعلم أن أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وخطبه .. ] «2».
فمن هنا يظهر طريقة هؤلاء المعتزلة في تفاسيرهم باستخدامهم الطريقة اللغوية وتسخيرها للّي أعناق الآيات لنصرة مذهبهم الاعتزالي صارفين اللفظ عن ظاهره، ومؤوّلين الصفات ومعطلين لها.
3 - الكتاب الثالث (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل) ل «محمود ابن عمر الزمخشري المولود سنة (467 ه - 1074 م) والمتوفي سنة (538 ه/ 1143 م) من الإقليم الفارسي: خوارزم حيث كان مذهب الاعتزال على عهده لا يزال يجد مأوى خصيبا. وكتابه (الكشاف). وقد أثنى عليه «جولد تسيهر» بقوله [إنه نموذج للتفسير الاعتزالي وإنه نال الاعتراف بالتقدير من الصديق والعدو وبأنه أحد الكتب الأساسية في التفسير] «3».
التعليق:
من هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا ويدس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى أنه يروج على خلق كثير
______________________________
(1) أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد) للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي طبعة إحياء الكتب البابي الحلبي - مصر - لسنة 1373 ه/ 1954 م، ج 1 - ص 28.
(2) نفس المرجع 1/ 426.
(3) مذاهب التفسير الإسلامي ص 140 - 141.