كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

[و اعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه، ومصنفه إمام في فنه إلا أنه رجل مبتدع مجاهر ببدعته، يضع في قدر النبوة كثيرا، ويسيء أدنه على أهل السنة والجماعة والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله] «1».
ويقصد بذلك ما قاله في حق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في سورة التوبة عند قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ «2» كناية عن الجناية لأن العفو رادف لها، ومعناه أخطأت وبئس ما فعلت .. » «3».
وقول الزمخشري عند قوله تعالى: .. لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ «4».
وكان هذا زلة منه يقصد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل اللّه، لأن اللّه - عز وجل - إنما أحل ما أحل لحكمة أو مصلحة عرفها في إحلاله فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة «5».
مع كل ما ذكرت من ملاحظات على تفسير الكشاف فلا أحد ينكر قيمة هذا التفسير العلمية، وأنه سلطان الطريقة اللغوية بلا منازع وأن هذا التفسير كشف الكثير من وجوه الإعجاز.
وهذا ما جعله يشتهر وينتشر في الآفاق، ويكون له قبول عند أهل السنة مع سلبياته، وكان عمدة من جاء بعده من المفسرين في هذا المجال. وحتى يستفاد منه فقد تتبعه أكثر من عالم من علماء أهل السنة فبينوا عوار اعتزالياته أمثال:
شرف الدين الحسن بن محمد الطيبي (ت 743 ه) في كتابه (فتوح الغيب في الكف عن قناع الريب) وفخر الدين الرازي في كتابه (التفسير الكبير) وأحمد ابن محمد بن منصور بن المنير (ت 683 ه) القاضي المالكي من الإسكندرية
______________________________
(1) التفسير والمفسرون 1/ 440.
(2) سورة التوبة: 43.
(3) الكشاف 2/ 192.
(4) سورة التحريم: 1.
(5) الكشاف 4/ 125.

الصفحة 748