كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

الرد والتوجيه:
1 - الصوفية:
طائفة يرجع ظهورها بهذا الاسم إلى القرن الثاني الهجري، تقوم على الزهد والتفاني في طاعة اللّه.
وأول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي (ت - 150 ه) ويعرف هذا اللون بالتصوف العملي.
ثم تولد في غضون هذا القرن وما بعده الفكر الصوفي، وانتشرت نظرياته التي تواضع عليها الصوفيون، وقد تأثر الفكر الصوفي بالأفكار الفلسفية، وصاروا يدينون بمسائل فلسفية لا تتفق ومبادئ الشريعة مما أثار عليهم جمهور أهل السنة، ويعرف هذا اللون بالتصوف النظري «1».
وكان للمتصوفة - كغيرهم من طوائف المسلمين - دراسات في القرآن الكريم، وكان لهم في تفسيره مؤلفات حوتها المكتبة الإسلامية بعضها قديم وبعضها حديث، وكانت دراسات المتصوفة للقرآن الكريم وشروحهم له عليها طابع التصوف، فظهر فيها بوضوح أثر التصوف النظري الذي ينبني على مقدمات علمية تنقدح في ذهن الصوفي أولا ثم ينزل القرآن عليها بعد ذلك، كما ظهر بوضوح - أيضا - أثر التصوف العملي الذي يرتكز على رياضة روحية، يأخذ بها الصوفي نفسه، حتى يصل إلى درجة تنكشف له فيها من سجف العبارات إشارات قدسية، وتنهل على قلبه من سحب الغيب معارف سبحانية، يشرح بها كتاب اللّه عز وجل - حسب تعبيرات الصوفية - وهو ما يسمى بالتفسير الإشاري الفيضي.
وإذا ذهبنا نستعرض ما للقوم من تفسير صوفي نظري، وما لهم من تفسير إشاري فيضي وجدنا فيهما اتجاها منحرفا عن النهج القويم لتفسير القرآن الكريم.
______________________________
(1) دراسات حول القرآن الكريم - الطحان ص 205.

الصفحة 754