كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
فنسبوها إليهم ولهذا يقضي الحق حوائجهم إذا توسلوا بها إليه غيرة منه على المقام أن يهتضم، وإن أخطئوا فما أخطئوا في المقام .. ] «1».
وفسر قوله تعالى: فَادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي «2» قال:
[ادخلي جنتي التي هي ستري، وليست جنتي سواك فأنت تسترني بذاتك الإنسانية فلا أعرف إلا بك، كما أنك لا تكون إلا بي. فمن عرفك عرفني ..
فأنت عبد رأيت ربا، وأنت رب لمن له فيه أنت عبد، وأنت رب، وأنت عبد لمن له في الخطاب عهد] «3».
ومن التفسير الذي تأثر به ابن عربي بنظرياته الفلاسفة ولكنه لا يبلغ في انحرافه مبلغ ما سبق، لتفسيره لقوله تعالى: ورَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا «4» في شأن إدريس - عليه السلام -[و أعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك، وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس وتحته سبعة أفلاك، وهو الخامس عشر ... ] ثم ذكر الأفلاك التي تحت فلك الشمس، والتي فوقه ثم قال: [و أما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين] كما قال تعالى: وأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكُمْ «5».
هذه بعض الأمثلة التي تدل على فساد طريقة ابن عربي في التفسير الذي أقامه على نظرية وحدة الوجود وغيرها من النظريات الفلسفية التي تهدم الدين من أساسه ولا توافق شيئا من مراد اللّه سبحانه «6».
أما النوع المذموم من تفسيرهم فهو التفسير الإشاري أو الفيضي فللقوم فيه جولات وشطحات.
______________________________
(1) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 73، نقلا عن الفتوحات المكية لابن عربي 3/.
(2) سورة الفجر 29 - 30.
(3) دراسات حول القرآن الكريم ص 205 نقلا عن 1/ 191.
(4) سورة مريم 57.
(5) سورة محمد 35.
(6) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 35.