كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
(ت 383 ه) «1».
رأى بعض المفسرين من الصوفية أن تحديد الباطن يقتضيه أن يمر بمرحلة الظاهر حتى يكون وصوله إلى الباطن مأمون العاقبة سليما، ومن هنا جمع كثير من الصوفية بين الظاهر والباطن كما صنع ذلك (الغزالي) ومن قبله «التستري» «2» في تفسيره (تفسير التستري) وهذا التفسير لم يستوعب فيه التستري كل الآيات وإن استوعب السور.
التعريف بالمؤلف:
هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه التستري، المولود بتستر سنة (200 ه) وقيل سنة (201 ه) كان من كبار العارفين، لقي الشيخ ذا النون المصري - رحمه اللّه - بمكة، كان ورعا وذا اجتهاد في العبادة وافر، ورياضة عظيمة، أقام بالبصرة زمنا طويلا وتوفي سنة 283 ه وقيل:
سنة 273 ه «3».
التعريف بهذا التفسير ومنهج المؤلف فيه:
هذا التفسير مطبوع في مجلد صغير الحجم، ولم يتعرض فيه مؤلفه لتفسير القرآن آية آية، بل تكلم عن آيات محدودة ومتفرقة من كل سورة، والذي يظهر أن (سهلا) لم يؤلف هذا الكتاب، وإنما هي أقوال قالها سهل في آيات متفرقة من القرآن الكريم، ثم جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي المذكور في أول كتابه والذي يقول كثيرا قال أبو بكر: سئل سهل عن معنى كذا فقال: كذا.
ثم بين في أول كتابه معنى ظاهر القرآن وباطنه، فكان خلاصة تعريفاته لهما أنه يرى أن الظاهر هو المعنى اللغوي المجرد، وأن الباطن هو المعنى الذي يفهم من اللفظ ويريده اللّه تعالى من كلامه كما يظهر من تعريفاته أنه يرى أن المعاني الظاهرة
______________________________
(1) مذاهب التفسير الإسلامي ص 238.
(2) دراسات حول القرآن الكريم ص 208.
(3) التفسير والمفسرون 2/ 380.