كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
أمر عام يقف عليها كل من يعرف اللسان العربي أما المعاني الباطنة فأمر خاص يعرفه أهل اللّه بتعليم اللّه إياهم، وإرشادهم إليه.
كما أننا نجد سهلا - رحمه اللّه - لم يقتصر في تفسيره على المعاني الإشارية وحدها، بل نجده يذكر أحيانا المعاني الظاهرة، ثم يعقبها بالمعاني الإشارية وقد يقتصر أحيانا على المعنى الإشاري وحده كما يقتصر أحيانا على المعنى الظاهري، بدون أن يعرج على باطن الآية.
وكان (سهل) يركز كثيرا في كتابه على تزكية النفوس، وتطهير القلوب والتحلي بالأخلاق والفضائل التي يدل عليها القرآن ولو بطريق الإشارة.
منهجه في التفسير:
وإليك نماذج من هذا التفسير:
قال عند قوله تعالى: واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ «1» عجل كل إنسان ما أقبل عليه فأعرض به عن اللّه من أهل وولد ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس.
وقال عند تفسير قوله تعالى: وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ «2» إبراهيم - عليه السلام - لما أحب ولده بطبع البشرية، تداركه من اللّه فضله وعصمته حتى أمره بذبحه، إذ لم يكن المراد مه تحصيل الذبح وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب فلما خلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم.
وفي سورة الشعراء عند تفسيره لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -:
______________________________
(1) سورة الأعراف: 148.
(2) سورة الصافات: 107.