كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

مذهب الفيوضات والوجدانيات.
أما الإشاري الذي فيه فهو عبارة عن معميات ورموز لا يفهم منها شي ء.
فهذا التفسير لا يجوز الأخذ به ولا القول به بحال وهذه بعض الأمثلة من التفسير المنسوب لابن عربي.
قال في تفسير قوله تعالى: واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا. رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ .. «1».
قال ما نصه: [و اذكر ربك الذي هو أنت، أي: اعرف نفسك، واذكرها ولا تنسها فينسك اللّه؟ واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها.
«رب المشرق والمغرب» أي الذي ظهر عليك نوره من أفق وجودك بإيجادك، والمغرب الذي اختفى بوجودك وغرب نوره فيك، واحتجب بك] «2».
وقال عند قوله تعالى: وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ «3»: [ .. إن اللّه خاطب في هذه الآية المسلمين، والذين عبدوا غير اللّه قربة إلى اللّه فما عبدوا إلا اللّه، فلما قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى، فأكدوا ذكر العلة، فقال اللّه لنا: إن إلهكم الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به واحد كأنكم ما اختلفتم في أحديته .. ] «4».
وقال عند قوله تعالى: ولا تَاكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ .. «5» لا تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها، بتحصيل مأربها، واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها وترسلوا إلى حكام النفوس الأمارة بالسوء «6».
______________________________
(1) سورة المزمل: 8 - 9.
(2) أصول التفسير وقواعده ص 240.
(3) سورة البقرة: 163.
(4) أصول التفسير وقواعده ص 241.
(5) سورة البقرة: 188.
(6) تفسير القرآن العظيم لابن عربي 1/ 177. نقلا عن مذاهب التفسير الإسلامي.

الصفحة 763