كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
بقوله تعالى: ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ «1» حيث قالوا: كل مرتكب للكبيرة قد حكم بغير ما أنزل اللّه سبحانه «2».
كما استدل لهذا المبدأ من القرآن محمد بن يوسف أطفيش الأباضي (ت 1332) في تفسيره المسمى (هميان الزاد إلى المعاد) من قوله تعالى، بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «3».
حيث قال: سيئة: خصلة قبيحة، وهي الذنب الكبير سواء أ كان نفاقا أو شركا. ومن الذنوب الكبيرة الإصرار فإن نفسه كبيرة سواء أ كان على الصغيرة أو الكبيرة وهذا يفهم من قوله سبحانه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ «4».
وقد تجرأ الخوارج على الوضع في الحديث النبوي الشريف لنصرة مذهبهم، كما أنهم تجرءوا على ذم الصحابة الذين خالفوهم في اعتقاداتهم، وخالفوا الإجماع في كثير من الأحكام كالوصية والرجم، وغيرهما «5».
ومما تقدم نلاحظ أن طريقتهم في التفسير كانت لا تتعدى الفهم السطحي والوقوف عند ظاهر اللفظ دون التعمق في التأويل ولا الغوص وراء معاني القرآن الدقيقة، كما أنهم لا يراعون أهداف القرآن الكريم وأسراره وهداياته مما أوقعهم هذا المنهج في أخطاء كثيرة منها:
1 - قال بعضهم: لو أن رجلا أكل من مال يتيم فلسين وجبت له النار لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً «6».
______________________________
(1) سورة المائدة: 44.
(2) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 64 - 65.
(3) سورة البقرة: 81.
(4) الاتجاهات المنحرفة في التفسير ص 67.
(5) التفسير والمفسرون 2/ 313.
(6) سورة النساء: 10.