كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 8)
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة ": وَأما التَّقْلِيد فِي الْفُرُوع فَهُوَ جَائِز إِجْمَاعًا.
وَذهب بعض الْقَدَرِيَّة: إِلَى أَن الْعَامَّة يلْزمهُم النّظر فِي الدَّلِيل فِي الْفُرُوع.
وَقَالَ الطوفي فِي مختصرها وَغَيره: " وَيجوز التَّقْلِيد فِي الْفُرُوع إِجْمَاعًا خلافًا لبَعض الْقَدَرِيَّة ".
اسْتدلَّ لجَوَاز التَّقْلِيد فِي غير معرفَة الله تَعَالَى والتوحيد، والرسالة، وأركان الْإِسْلَام الْخمس وَغَيرهَا مِمَّا تَوَاتر واشتهر بقوله تَعَالَى: {فسئلوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ} [النَّحْل: ٤٣] وَهُوَ عَام لتكرره بِتَكَرُّر الشَّرْط، وَعلة الْأَمر بالسؤال الْجَهْل.
وَأَيْضًا: الْإِجْمَاع بِأَن الْعَوام يقلدون الْعلمَاء من غير إبداء مُسْتَند من غير نَكِير.
وَأَيْضًا: يُؤَدِّي إِلَى خراب الدُّنْيَا بترك المعائش والصنائع، وَلَا يلْزم التَّوْحِيد والرسالة ليسره وقلته، وَدَلِيله الْعقل.
قَالُوا: ورد عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم ".
الصفحة 4032