كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 8)
الثَّالِث: أَن لَا يَتَجَدَّد لَهُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعه، وَهُوَ ذَاكر الدَّلِيل الأول، فَلَا يلْزمه أَن يُعِيد الِاجْتِهَاد قطعا.
الرَّابِع: أَن يَتَجَدَّد مَا يَقْتَضِي الرُّجُوع وَلَا هُوَ ذَاكر للدليل الأول، فَهَذَا يلْزمه أَن يُعِيد الِاجْتِهَاد ثَانِيًا، فَإِن وَافق مُقْتَضَاهُ الأول فَظَاهر، وَإِن خَالفه عمل بِالثَّانِي.
وَأما المستفتي إِذا أفتاه الْمُفْتِي بِحكم ثمَّ تَجَدَّدَتْ الْوَاقِعَة، وَقُلْنَا إِن الْمُجْتَهد يُعِيد اجْتِهَاده، يجب على السَّائِل أَن يُعِيد السُّؤَال؛ لِأَنَّهُ قد يتَغَيَّر نظر الْمُفْتِي وَهَذَا الصَّحِيح، لَكِن مَحل الْخلاف إِذا عرف المستفتي أَن جَوَاب الْمُفْتِي مُسْتَند إِلَى الرَّأْي كالقياس أَو شكّ فِي ذَلِك، وَالْغَرَض أَن الْمُقَلّد حَيّ، فَإِن عرف استناد الْجَواب إِلَى نَص أَو إِجْمَاع فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَة السُّؤَال ثَانِيًا قطعا، وَكَذَا لَو كَانَ الْمُقَلّد مَيتا.
الصفحة 4058