كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)

وَهِي نَوْعَانِ.
أَحدهمَا: يكون ترتيبها معنوياً، كقام زيد فعمرو.
وَالثَّانِي: يكون زَكَرِيَّا، وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل هُوَ هُوَ فِي الْمَعْنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ} [الْبَقَرَة: ٣٦] ، {فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم} [الْبَقَرَة: ٥٤] ، {فانتقمنا مِنْهُم فأغرقناهم فِي اليم} [الْأَعْرَاف: ١٣٦] ، {فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة} [النِّسَاء: ١٥٣] ، {ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي} [هود: ٤٥] .
وَتقول: تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ... إِلَى آخِره، وَتقول: قَالَ فَأحْسن، / وخطب فأوجز، وَأعْطى فأجزل، فَهَذَا يبين كَيْفيَّة وُقُوعه.
وَالْمَشْهُور أَن معنى التعقيب: كَون الثَّانِي بعد الأول بِغَيْر مهلة، كَأَن الثَّانِي أَخذ بعقب الأول، يَعْنِي: فِي الْجُمْلَة.
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: تعقيب كل شَيْء بِحَسبِهِ، فَيُقَال: تزوج فلَان فولد لَهُ، إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَإِن طَالَتْ، وَقطع بِهِ ابْن هِشَام فِي " مُغنِي اللبيب ".

الصفحة 613