كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)

اعْلَم أَن " ثمَّ " حرف عطف للتشريك بَين مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فِي الحكم، وَخَالف الكوفييون فجوزوا أَن تقع زَائِدَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم} [التَّوْبَة: ١١٨] ، فَلَيْسَتْ عاطفة هُنَا الْبَتَّةَ حَتَّى يكون فِيهَا تشريك.
قَوْله: (وللترتيب) .
هَذَا الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر، وَقَطعُوا بِهِ، وَخَالف فِيهِ الْعَبَّادِيّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع ": (إِنَّمَا قَالَه الْعَبَّادِيّ فِي بعض التراكيب، ورد غَيره) .
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (الْمُخَالف فِي التَّرْتِيب الْفراء، فِيمَا حَكَاهُ السيرافي، وَعَزاهُ غَيره للأخفش، محتجاً بقوله تَعَالَى: {خَلقكُم من نفس وَاحِدَة ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا} [الزمر: ٦] ، وَمَعْلُوم أَن هَذَا الْجعل كَانَ قبل خلقنَا، وتأوله الْجُمْهُور على التَّرْتِيب الإخباري.
وفيهَا مَذْهَب ثَالِث: أَن التَّرْتِيب فِي الْمُفْردَات دون الْجمل، كَقَوْلِه

الصفحة 621