كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)
فِيهِ قَولَانِ لأهل اللُّغَة، قِيَاس ذَلِك: يجْرِي فِي الْبَعْض الْمُسْتَفَاد من " من "، الْقَوْلَانِ. قَالَه الْبرمَاوِيّ.
وَيشْهد للثَّانِي قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ} [آل عمرَان: ١١٠] ، وَفِي " النِّهَايَة " فِي / الْوكَالَة: (لَو قَالَ: بِعْ من عَبِيدِي من شِئْت، فَلَيْسَ للْوَكِيل أَن يَبِيع جَمِيعهم، بل لَهُ أَن يبيعهم إِلَّا وَاحِدًا بِاتِّفَاق الْأَصْحَاب، وَإِن كَانَ التَّبْعِيض فِي النّظم الْمَعْرُوف إِنَّمَا يُورد على النّصْف فَمَا دونه) انْتهى.
قلت: استدلاله واستشهاده بِالْآيَةِ لَا يُنَافِي أَنه يصدق على النّصْف، وَأَيْضًا فقد قَالَ ابْن أم قَاسم الْمرَادِي، فِي " شرح الألفية "، فِي بَاب الْبَدَل: (إِن الْبَعْض عِنْد الْبَصرِيين يَقع على الشَّيْء وعَلى نصفه وعَلى أَقَله، وَعَن الْكسَائي وَهِشَام: أَن بعض الشَّيْء لَا يَقع إِلَّا على مَا دون النّصْف، وَلذَلِك منعا أَن يُقَال: بعض الرجلَيْن لَك، أَي: أَحدهمَا) انْتهى.
فَخَالف نقل الْبرمَاوِيّ، وَهُوَ الأولى، وَالْقَوْل الأول مُوَافق لكَلَام الْفُقَهَاء.
الثَّالِث: التَّبْيِين، أَي: بَيَان الْجِنْس، وعلامتها: أَن يَصح وضع " الَّذِي "
الصفحة 630