كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)
ل " فِي " معَان:
أَحدهَا: أَن تكون ظرفا، زَمَانا، ومكاناً، مثالهما قَوْله تَعَالَى: {الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين} [الرّوم: ١ - ٤] فَالْأولى: للمكان، وَالثَّانيَِة: للزمان.
وَقد يكون مجَازًا، كَقَوْلِك: نظر زيد فِي الْكتاب، لِأَنَّهُ قد صَار وعَاء لنظره.
وَيَأْتِي الظّرْف ومظروفه جسمين، كَقَوْلِك: زيد فِي الدَّار، ومعنيين، كَقَوْلِك: الْبركَة فِي القناعة، والظرف جسماً والمظروف معنى، كَقَوْلِك: الْإِيمَان فِي الْقلب، وَعَكسه، كَقَوْلِه تَعَالَى: {بل الَّذين كفرُوا فِي تَكْذِيب} [البروج: ١٩] .
قَوْله: {قَالَ [أَبُو الْبَقَاء] حَتَّى فِي: {ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل} [طه: ٧١] كأكثر الْبَصرِيين} .
اخْتلفُوا فِي معنى " فِي " فِي قَوْله تَعَالَى: {ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل} . فَذهب أَكثر الْبَصرِيين وَغَيرهم إِلَى أَنَّهَا للظروف على بَابهَا.
وَجعلهَا الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي للظرف مجَازًا، كَانَ الْجذع ظرفا للمصلوب، لما تمكن عَلَيْهِ تمكن المظروف من الظّرْف.
قَالَ أَبُو حَيَّان فِي " النَّهر ": (وَلما كَانَ الْجذع مقرا للمصلوب،
الصفحة 646