كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)

حُذَيْفَة: " إِنَّه شَدِيد الْحبّ لله، لَو كَانَ لَا يخَاف الله مَا عَصَاهُ "، أَي: أَن لانْتِفَاء الْمعْصِيَة شَيْئَيْنِ: الْمحبَّة وَالْخَوْف، فَلَو انْتَفَى الْخَوْف لم تُوجد الْمعْصِيَة، لوُجُود الآخر وَهُوَ الْمحبَّة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (قَالَ بعض الْحفاظ: كثيرا مَا نسْأَل عَنهُ، وَلم نجد لَهُ أصلا) .
الثَّالِث وَبِه قَالَ الشلوبين -: أَنَّهَا لمُجَرّد الرَّبْط؛ أَي: إِنَّمَا تدل على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي، كَمَا تدل " إِن " على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَا تدل على امْتنَاع شَرط وَلَا جَوَاب.
وَضعف: بِأَنَّهُ جحد للضروريات، إِذْ كل من سمع: " لَو فعل "، فهم عدم وُقُوع الْفِعْل، وَلِهَذَا جَازَ استدراكه، فَتَقول: لَو جَاءَ زيد لأكرمته لكنه لم يجِئ.
الرَّابِع: أَنَّهَا تَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه، أَي: تَقْتَضِي أَمريْن: أَحدهمَا: امْتنَاع مَا يَلِيهِ، وَهُوَ شَرطه.
وَالثَّانِي: كَون مَا يَلِيهِ مستلزماً لتاليه، وَهُوَ جَوَابه، وَلَا يدل على امْتنَاع الْجَواب فِي نفس الْأَمر وَلَا ثُبُوته.
فَإِذا قلت: لَو قَامَ زيد لقام عَمْرو، فقيام زيد مَحْكُوم بانتفائه فِيمَا مضى، وَيكون ثُبُوته مستلزماً لثُبُوت قيام عَمْرو.
وَهل لعَمْرو قيام أَولا؟ لَيْسَ فِي الْكَلَام تعرض لَهُ.

الصفحة 681