كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)

قَالَ أَبُو الْفرج الشِّيرَازِيّ فِي كِتَابه " جَامع الْأَنْوَار لتوحيد الْملك الْجَبَّار ": (قَالَ أهل السّنة جَمِيعًا: وَجَبت معرفَة الْبَارِي بِالشَّرْعِ دون الْعقل، وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: وَجَبت بِالْعقلِ دون الشَّرْع، وَقَالَت الأشعرية: بِالْعقلِ وَالشَّرْع) انْتهى.
قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} [الْإِسْرَاء: ١٥] : (فِي هَذَا دَلِيل على أَن معرفَة الله تَعَالَى لَا تجب عقلا، وَإِنَّمَا تجب بِالشَّرْعِ، وَهُوَ بعثة الرُّسُل) .
وَاحْتج أَيْضا بقول أَحْمد: (لَيْسَ فِي السّنة قِيَاس، وَلَا تضرب لَهَا الْأَمْثَال، وَلَا تدْرك بالعقول، وَإِنَّمَا هُوَ الِاتِّبَاع) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَام مَا يَنْفِي وجوب الْمعرفَة وَلَا التفكر قبل الرسَالَة، وَإِنَّمَا فِيهِ: أَن مخبرات الرَّسُول لَا تقف على الْعُقُول، خلافًا للمعتزلة) انْتهى.
وَقَالَ أَبُو الْخطاب: (إِن صحت هَذِه الرِّوَايَة، فَالْمُرَاد بهَا: الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي سنّهَا الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وشرعها) .
وَقَالَ: (وعَلى هَذَا يخرج وجوب معرفَة الله تَعَالَى، هَل هِيَ وَاجِبَة

الصفحة 734