كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)

أَحدهَا: قَالَ الرَّازِيّ: لَو كَانَت معللة بعلة، فَإِن كَانَت قديمَة لزم من قدمهَا قدم الْفِعْل، وَهُوَ محَال، وَإِن كَانَت محدثة، افْتَقَرت إِلَى عِلّة أُخْرَى، وَلزِمَ التسلسل، وَهُوَ مُرَاد الْمَشَايِخ بقَوْلهمْ: كل شَيْء صنعه، وَلَا عِلّة لصنعه.
أُجِيب قَوْلهم: لَو كَانَت قديمَة لزم قدم الْفِعْل.
غير مُسلم، إِذْ لَا يلْزم من قدمهَا قدم الْمَعْلُول، كالإرادة قديمَة ومتعلقها حَادث.
وَلَو كَانَت حَادِثَة لم تفْتَقر إِلَى عِلّة أُخْرَى، وَإِنَّمَا يلْزم لَو قَالَ: كل حَادث مفتقر إِلَى عِلّة، وهم لم يَقُولُوا ذَلِك، بل قَالُوا: يفعل لحكمة، فَإِنَّهُ لَا يلْزم من كَون الأول مرَادا لغيره كَون الثَّانِي كَذَلِك، وَإِذا كَانَ الثَّانِي [محبوباً] لم يجب أَن يكون الأول كَذَلِك، فَلَا يتسلسل، وَأَيْضًا المنازعون يَقُولُونَ: كل مَخْلُوق مُرَاد لنَفسِهِ، فَلَا يجوز فِي بَعْضهَا أَن يكون مرَادا أولى، والتسلسل إِنَّمَا يلْزم للاستقبالي، فَإِن الْحِكْمَة قد تكون

الصفحة 753