كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)
أُجِيب: بِأَن إِطْلَاق الْغَرَض لَا يجوز، لما يُوهِمهُ عرفا، وليعدل عَنهُ إِلَى لفظ الْعلَّة، فَيُقَال: لَا نسلم لُزُوم الْعَبَث، لِأَن الْعَبَث: الْخَالِي عَن الْفَائِدَة، وَالْقُدْرَة على الْفِعْل بِدُونِ توَسط السَّبَب لَا يَقْتَضِي عَبث الْفِعْل، وَإِلَّا لزم أَن تكون الشرعيات عَبَثا، لِأَن الله تَعَالَى قَادر على إِيصَال مَا حصلت لأَجله، من إِيصَال الثَّوَاب بِدُونِ توسطها.
وَقَوْلهمْ: إِن لم يقدر على تَحْصِيله لزم الْعَجز، مَمْنُوع؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يلْزم لَو أمكن تَحْصِيل مَا لأَجله بِدُونِ الْفِعْل، وَبِأَن إِمْكَان تَحْصِيله بِدُونِ الْعَجز دور.
الْوَجْه الرَّابِع: أَنه لَا يُوجد إِلَّا الله، وَإِذا ظهر ذَلِك كَانَ الْخَيْر وَالشَّر وَالْكفْر وَالْإِيمَان حَاصِلا بإيجاده، وَمنعه مُمْتَنع لوقف كَونه خَالِقًا على تَعْلِيل الْأَفْعَال.
أُجِيب: بِمَنْع التلازم، بل جَمِيع مَا خلقه الله فلحكمة باعتبارها كَانَ إيجاده.
الْوَجْه الْخَامِس: أَن أَفعاله تَعَالَى [إماتة] الْأَنْبِيَاء، وإنظار إِبْلِيس، وتمكنه من أَن يجْرِي مجْرى الدَّم من الْإِنْسَان بالوساوس وَالْإِلْقَاء فِي الْقُلُوب،
الصفحة 755