كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)
وَذَلِكَ وَالله أعلم أَن الْفَرْض لما أَتَى عِنْده بِمَنْزِلَة الْإِنْزَال وَالْإِبَاحَة انحط عَن دَرَجَة وَالْوَاجِب، فَكَانَ الْوَاجِب آكِد لِأَنَّهُ الثَّابِت اللَّازِم، وَلم تأت لَهُ هَذِه الْمعَانِي.
قَوْله: {الْمُوفق، [وَابْن حمدَان وَغَيرهمَا] : [الْفَرْض آكِد] } .
قلت: وَهَذَا الصَّحِيح، وَلذَلِك لنا ولغيرنا خلاف شرعا، فِي أَن الْفَرْض مَا ثَبت بِالْكتاب، وَالْوَاجِب مَا ثَبت بِالسنةِ، أَو الْفَرْض مَا ثَبت بمقطوع بِهِ، وَالْوَاجِب مَا ثَبت بمظنون، وَلم يقل أحد بِالْعَكْسِ، بل قَالَت الْحَنَفِيَّة وَغَيرهَا: إِن الْفَرْض أخص من الْوَاجِب، فَدلَّ ذَلِك على أَن الْفَرْض آكِد فِي الْجُمْلَة.
وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الشَّرْع تبعا للغة، لِأَن تَعْلِيلهم فِي تَأْكِيد الْفَرْض شرعا لأجل اللُّغَة.
قَوْله: {وهما مُتَرَادِفَانِ شرعا} .
الْفَرْض وَالْوَاجِب لفظان مُتَرَادِفَانِ، أَي: متحدان مفهوماً، إِذْ الِاتِّحَاد - مفهوماً هُوَ معنى الترادف، لَا المتحدان ذاتاً كالإنسان والناطق فَإِنَّهُمَا
الصفحة 835