كتاب التحبير شرح التحرير (اسم الجزء: 2)
وَاللَّازِم بِمَعْنى الْوَاجِب، وَلَا يقبل التَّأْوِيل عِنْد الْأَكْثَر، وَهُوَ من اللُّزُوم، وَهُوَ لُغَة: عدم الانفكاك عَن الشَّيْء، فَيُقَال للْوَاجِب: لَازم، وملزوم بِهِ، وَنَحْو ذَلِك، كَمَا فِي حَدِيث الصَّدَقَة: " وَمن لَزِمته بنت مَخَاض وَلَيْسَت عِنْده، أَخذ مِنْهُ ابْن لبون "، أَي: وَجب عَلَيْهِ ذَلِك، وَهُوَ شَائِع كثير، وَنقل عَن البوشنجي كَمَا تقدم من أَصْحَاب الشَّافِعِي: أَن جَمِيع ذَلِك كنايات إِلَّا [لَازم] لي فَإِنَّهُ صَرِيح عِنْد الْأَكْثَر.
فَائِدَة جَامِعَة فِي تَقْسِيم الْوَاجِب: وَهُوَ بِاعْتِبَار مُلَابسَة الْمُكَلف إِيَّاه فِي وقته وخارجاً عَن وقته يَنْقَسِم إِلَى: أَدَاء، وَقَضَاء، وإعادة.
وَبِاعْتِبَار سُقُوطه عَن الْمُكَلف بِفعل غَيره وَعدم سُقُوطه عَنهُ إِلَى: وَاجِب عين، وواجب كِفَايَة.
وَبِاعْتِبَار كَونه أحد الْأَقْسَام المحصورة وَعَدَمه: إِلَى وَاجِب معِين، وَإِلَى وَاجِب مُخَيّر.
وَبِاعْتِبَار كَون وقته الْمُقدر فَاضلا أَو غير فَاضل إِلَى: مضيق، وموسع، فالموسع وَاضح: كأوقات الصَّلَوَات، والمضيق تَارَة يكون مطابقاً: كَالصَّوْمِ، وَتارَة تكون الْعِبَادَة فاضلة: كَمَا لَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب، وَنَحْوهَا، قَالَه ابْن قَاضِي الْجَبَل، وَيَأْتِي ذَلِك مفصلا.
الصفحة 853