فحين عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الخروج إلى حنين، استخلف عتاب بن أسيد على من بقي من أهل مكة يرعى مصالحهم ويقضي حوائجهم. وقد جاءت في ذلك الآثار الآتية:
35- ما رواه الطبري قال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة1، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتاب2 بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد شمس على مكة أميرا على من غاب عنه من الناس، ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن" 3.
والحديث فيه ثلاث علل:
أ- ضعف ابن حميد4.
ب- عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.
____________________
1 سلمة: هو الأبرش، تقدم في حديث (32) ، وتقدم ابن إسحاق في حديث (1) .
2 عتاب - بتشديد التاء - و (أسيد) مكبرا، و (العيص) - بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية ثم صاد مهملة - ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي، الأموي، كان رجلا صالحا فاضلا نبيلا، أسلم يوم الفتح واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة لما سار إلى حنين، وحج بالناس في تلك السنة، وهي سنة ثمان للهجرة، ولم يزل واليا على مكة مدة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومدة خلافة أبي بكر الصديق، وكان عمره حين استعمل على مكة نيفا وعشرين سنة، وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله على مكة بعد رجوعه من حصار الطائف. ومات عتاب - رضي الله عنه - يوم مات أبو بكر الصديق. (انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى 5/446، وابن عبد البر: الاستيعاب 3/153- 154 مع "الإصابة"، وابن الأثير أسد الغابة 3/556، وابن حجر: الإصابة 2/451، والتقريب 2/3، وتهذيب التهذيب 7/89- 90) .
(تاريخ الرسل والملوك 3/77) .
4 قال عنه ابن حجر في التقريب 2/156: محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 3/530: محمد بن حميد من بحور العلم، وهو ضعيف، ونقل عن جماعة من النقاد أنهم رموه بالكذب.