قال: لما رأيت رسول الله يوم حنين قد عرى1، ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما2، فقلت: اليوم أدرك ثأري من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه بين درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج3، فقلت: عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته عن يساره فإذا بأبي سفيان4 بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره5 سورة بالسيف إذ رفع شواظ6 من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن يمحشني7، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى8، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "يا شيبة9 ادن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان".
قال: فرفعت إليه بصري ولهو أحب إلي من سمعي وبصري، فقال: "يا شيبة قاتل الكفار". الحديث10.
والحديث أورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف11.
وقال ابن حجر: متروك الحديث12.
____________________
1 قد عرى: أي انكشف عنه الناس. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط 4/361) .
2 قتل في غزوة أحد كما في سيرة ابن هشام 1/127.
(العجاج: الغبار. (الفيروز آبادي: 1/198) .
4 أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخاه من الرضاعة أرضعتهما حليمة بنت ذؤيب السعدية، كان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وكان سبق له هجاء في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان حسان بن ثابت يرد عليه يدافع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم أسلم وحسن إسلامه وشهد حنينا وأبلى فيها بلاء حسنا، مات سنة عشرين. (ابن الأثير: أسد الغابة 6/144- 147) .
5 أساوره: أي أعلوه بالسيف في رأسه، والسورة - بفتح أوله - الوثبة. (ابن منظور: لسان العرب 6/51- 52) .
6 الشواظ: كغراب وكتاب: لهب لا دخان فيه، أو دخان النار وحرها. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط 2/396) .
7 أن يمحشني: أي يحرقني، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. (ابن الأثير: النهاية 4/302) .
8 القهقرى: هو المشي إلى الخلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. (المصدر السابق 4/129) .
9 يا شيب: نداء ترخيم (شيبة) . (أنظر: ابن عقيل: شرح ألفية ابن مالك2/289) .
10 (الطبراني: المعجم الكبير 7/358، والبيهقي: دلائل النبوة 3/45ب) .
11 (مجمع الزوائد 6/184، وانظر: البداية والنهاية 4/333، والتفسير 2/345 كلاهما لابن كثير، والخصائص الكبرى للسيوطي 2/94- 95) .
12 انظر: (التقريب 2/401، وتهذيب التهذيب 12/45) .