كتاب مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

الأحلاف غير رجلين: رجل من غيرة1 يقال له وهب، وآخر من بني كبة2 يقال له: "الجلاح3 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه قتل الجلاح: قتل اليوم سيد شباب ثقيف، إلا من كان من ابن هنيدة، يعني الحارث بن أويس"4 ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري5.
والحديث معضل6.
والحاصل: أن ابن إسحاق ذكر أنه قتل من بني مالك وحدهم سبعون رجلا تحت رايتهم.
وذكر الواقدي: "أنه قتل منهم ما يقارب المائة".
وقال القسطلاني: "قتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلاً"7.
ولم يقيده ببني مالك أو غيرهم.
وجمع الزرقاني بين الروايات فقال: قوله: "قتل من المشركين أكثر من سبعين" أي وقت الحرب فلا ينافي حديث أنس عند البزار أن الزبير ومن معه قتلوا ثلاثمائة لأنه بعد انهزام الكفار ولا يخالف قوله: "أكثر من سبعين" قول ابن إسحاق وغيره واستحر القتل من بني مالك من ثقيف فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم.
وما رواه البيهقي عن عبد الله8 بن الحارث عن أبيه قال: قتل من أهل
____________________
1 غيرة: بوزن عنبة. (اللباب في تهذيب الأنساب 2/397- 398) .
2 كبة: بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة، كذا هو عند ابن هشام وابن كثير نقلا عن إسحاق، قال أبو ذر: وهو الصواب. وعند الطبري عن ابن إسحاق "كنة" بالنون المشددة، وكذا عند الواقدي فقد قال: كنة امرأة من غامد يمانية. وقال ابن منظور في لسان العرب17/243: وبنو كنة: بطن من العرب نسبوا إلى أمهم.
3 الجلاح: بضم الجيم وتخفيف اللام آخره حاء مهملة، كذا عند ابن إسحاق ومن تبعه.
وعند الواقدي: "اللجلاج" بجيمين بينهما لام خفيفة.
قال: وكان اللجلاج رجل من بني كنة وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأخي بني كنة: هذا سيد شبان كنة إلاّ هنيدة الحارث بن عبد الله بن يعمر بن إياس ابن أوس بن ربيعة بن الحارث وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك، وكانت كنة امرأة من غامد يمانية قد ولدت في قبائل العرب وكانت أمة، فأعتق الحارث كل مملوك من بني كنة. (مغازي الواقدي 3/907) .
(سيرة ابن هشام 2/450. والسهيلي: الروض الأنف 7/174) .
5 تاريخ الرسل والملوك 3/78 إلا أن عنده "الحارث بن أوس". وانظر البداية والنهاية 4/335.
6 لأن يعقوب بن عتبة من صغار التابعين.
7 المواهب اللدنية 1/165.
8 صوابه: عبد الله بن عياض كما تقدم في الحديث برقم (45) .

الصفحة 223