أوّلاً: سرية خالد بن الوليد لهدم العزى:
كانت هذه السرية مكونة من ثلاثين فارسا بقيادة خالد بن الوليد، بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعد فتح مكة لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة – لهدم العزى أعظم صنم عند قريش ومن دان بدينها من كنانة وبني شيبان من بني سليم1.
فقد ذكر ابن إسحاق: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بنخلة2، وكانت بيتا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومضر كلها، وكانت سدنتها وحجابها من بني شيبان3 من بني سليم4 حلفاء بني هاشم5، فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها، علق عليها سيفه وأسند6 في الجبل الذي هي فيه، وهو يقول:
على خالد ألقي القناع وشمري ... أيا عزى شدي شدة لا شوى7 لها
فبوئي بإثم عاجل أو تنصري ... يا عزى إن لم تقتلي المرء خالدا
فلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -8.
____________________
(ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/145. والطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/65. وابن الأثير: الكامل 2/176. وابن كثير: البداية والنهاية 4/316، 375. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد 3/413- 414. والقسطلاني: المواهب اللادنية 1/160. والخضري بك: نور اليقين ص219. وباشميل: غزوة حنين ص17) .
2 هي نخلة الشامية انظر: ص 61 تعليقة (5) .
3 هو: شيبان بن جابر بن مرة بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور (الكشميري: فيض الباري 4/239) .
4 بنو سليم: نسبة إلى سليم - بضم السين وفتح اللام- ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب 2/128) .
5 قال ابن هشام: حلفاء بني أبي طالب خاصة. (سيرة ابن هشام 1/84) .
6 أسند في الجبل: رقي وصعد. (المعجم الوسيط 1/453) .
7 لا شوى لها: أي لا تبقي على شيء. يقال: رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. (ابن الأثير: النهاية 2/511) .
8 سيرة ابن هشام 2/436. وانظر: (ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/145. وخليفة بن خياط: تاريخ خليفة ص88. والطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/65. وابن الأثير: الكامل 2/176. وابن كثير: البداية والنهاية 4/316، 2/192) .