كتاب أسباب النزول ت الحميدان
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فهزمناهم قال: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فكف عنه الأنصار فطعنته برمحي ففتلته، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله؟ " قال: ما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(¬1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَةَ {95} .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَلَمْ يَذْكُرْ أُولِي الضَّرَرِ، فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: كَيْفَ وَأَنَا أَعْمَى لَا أُبْصِرُ، قَالَ زَيْدٌ: فَتَغَشَّى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسِهِ الْوَحْيُ، فَاتَّكَأَ عَلَى فَخِذِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ثَقُلَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَرُضَّهَا، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: "اكْتُبْ:
¬_________
(¬1) - أخرجه البخاري (فتح الباري: 8/259 - ح: 4592) وأبو داود (3/24 - ح: 2507) والترمذي (5/242 -: 3033) والنسائي (جامع الأصول: 2/100) والطبراني (المعجم الكبير: 5/133 - ح: 4814 - 4816) وابن سعد (الصحيح المسند للوادعي: 50) وابن جرير (5/145) وسعيد بن منصور (الفتح الرباني: 18/20) وابن الجارود (المنتقى: 344 - ح: 1034) كلهم من طريق ابن شهاب عن سهل بن سعد به.
وإن كان إسناد الواحدي قبل الزهري ضعيف، بسبب ابن حميد الرازي وسلمة وعنعنه ابن إسحاق، إلا أنني اعتبرت بموافقته للآخرين بدءا من الزهري، فهو لم ينفرد به. ويشهد له: الرواية الآتية.
الصفحة 175