كتاب رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت

(في) 1 الناسخ والمنسوخ فقال في بعضها: "الناسِخ والمنسوخ في كلام الله على الحقيقة ". فإذا كان كلام (الله) 2 عنده شيئاً واحدًا كان الناسخ هو
المنسوخ لا فرق بينهما ولا…3 من العقل ما يقوله البتة.
وقال في بعضها: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله دون كلامه4 ففرق بين كتاب الله وكلامه، ونصوص القرآن تنطق5 بأن كتاب الله كلامه، ألا ترى أن الجن قالت في ما أخبر الله سبحانه عنها: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} 6 وفي موضع آخر: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} 7 فبيَّن جل جلاله أنّ الكتاب هو القرءآن لا غير بتقريره ما قالوه وتركه النكير عليهم لوجود الاتفاق على أن مسموع الجن في هذه القصة شيء واحد
__________
1 "في" ليست في الأصل والسياق يقتضي زيادتها.
2 ليست في الأصل، والزيادة يقتضيها السياق.
3 في الأصل كلمة لم أتبيّن معناها ورسمها هكذا "يتمعنا".
4 لم أجد ذلك عنه ولعله فيما لم يصل إلينا من كتبه الكثيرة التي ألفها قبل إيابه إلى مذهب السلف.
ومذهب السلف: أن كتاب الله هو القرآن الذي بين دفتي المصحف وهو كلام الله عز وجل وقد تقدم بيانه. وقال البغدادي في حكاية مذهب أصحابه: "وفي أحكامه ناسخ ومنسوخ ولا ينسخ كلام الله؛ لأنه لا يجوز عدمه ورفعه". انظر: "أصول الدين 108".
5 في الأصل "ينطق" بالياء. والصواب كما أثبت لعود الضمير على "نصوص"
6 سورة الجن آية "1".
7 سورة الأحقاف آية "30".

الصفحة 169