كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 48)

* حتى (1) إذا أخذ الزجاج أكفنا * نفحت فأدرك ريحها المزكوم قال ألست تزعم أنك تبصر الشعر قلت بلى قال كيف لم تشقق بطنك فضلا عن ثوبك عند هذا البيت قال قلت عند البيت الذي سرقت هذا منه قال وما هو قلت بيت الأعشى من خمر عانة قد أتى لختامها * حول يفض غمامة المزكوم (2) * قال أنت تبصر الشعر فلما صرت إلى سليمان سهرت معه بهذا أول بدأتي قال القاضي للأعشى في هذا المعنى بيت أبلغ من هذا البيت في كلمة له أخرى وهو (3) * من اللائي حملن على الروايا * كريح المسك يستل الزكاما * واستلال الزكام أبلغ من فضة لأن استلاله نزعه وإخراجه وفضة نشره وتفريقه وكسره كفض الخاتم وفي فضة مع هذا إزالته وتنحيته كما يزول الختام عند فضة ويفارق ما كان حالا فيه ولازما له وفي قول الأخطل * وأدرك ريحها المزكوم من البلاغة أنه إنما يفوته إدراك المشموم لحلول الزكام به وغلبته إياه فإذا أدرك ريح الخمر التي كان الزكام حائلا بينه وبينها عند نفحتها فإنما ذلك لزوال الزكام المانع الحائل بينه وبين إدراكها وقدتدرك الرائحة بعد خفة الزكام وزوال بعضه وإن لم يزل بكليته من ههنا كان الفض والاستلال أبلغ وأبين في المعنى أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو محمد السكري أنبأنا علي بن عبد العزيز أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمد أنبأنا أبو خليفة الجمحي حدثنا محمد بن سلام قال (4) وقيل للأخطل عند الموت أتوصي أبا مالك فقال * أوصي الفرزدق عند الممات * بأم جرير وأعيارها * * وزار القبور أبا مالك * برغم العداة وأوتارها *
_________
(1) رويته في الديوان: وإذا تعاورت الاكف زجاجها * نفحت فنال رياحها المزكوم (2) البيت في الجليس الصالح الكافي 3 / 112 والاغاني 9 / 124 وليس في ديوان الاعشى ط
بيروت
(3) البيت في ديوان الاعشى ط بيروت ص 191 والجليس الصالح الكافي 3 / 112 والموشح ص 223 والاغاني 9 / 123
(4) الخبر والشعر في طبقات الشعراء ص 155 والاغاني 8 / 305

الصفحة 123