كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 48)

تصغي إذا شدها بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب وثب المسحج من عانات معلقة * كأنه مستبان الشك أو جنب (1) يحدو نحائص أشباها محملجة * ورق السرابيل في ألوانها خطب (2) لها عليهن بالخلصاء مرتعه * فالفوجدات فجنبي واحف صخب * حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأجة نش عنها الماء والرطب * * وصوح البقل نأج تجئ به * هيف يمانية في مرها نكب (3) وأدرك المتبقى من ثميلته * ومن ثمائلها واستنشئ الغرب (4) تنصبت (5) حوله يوما تراقبه * صحر سماحيج في أحشائها قبب (6) حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت * أمسى وقد جد في حوبائه القرب (7) فراح منصلتا يحدو حلائله * أدنى تفاذفه التقريب والخبب كأنه معول يشكو بلابله * إذا تنكب عن أجوازها نكب (8) يعلو الحزون بها طورا ليتبعها * شبه الضرار فما يزري بها التعب كأنه كلما ارفضت حزيقتها * بالصلب (9) من نهشه أكفالها كلب كأنها (10) إبل ينجو بها نفر * من آخرين أغاروا غارة جلب والهم (11) عين أثال ما ينازعه * من نفسه لسواها موردا أرب فغلست وعمود الصبح منصدع * عنها وسائره بالليل محتجب عينا مطحلبة الأرجاء طامية * فيها الضفادع والحيتان تصطخب يستلها جدول كالسيف منصلت * بين الأشاء تسامى حوله العسب (12)
_________
(1) المسحج: الحمار المعضض وعانات جمع عانة وهي من الوحش
(2) النحائص: الاتن التي لم تحمل
(3) نأج ريح شديدة
وهيف: ريح حارة
(4) الثميلة: بقية كل شئ والغرب: نوع من الشجر والغرب بالتسكين: مجرى الدمع
(5) بالاصل: ينصب
(6) الصحر: في لونها بياض في صفرة والسماحيج: أي طوال الظهور وقبب: أي ضمر ودقة
(7) كربت: دنت من الغروب
(8) البلابل: الهموم والاحزان
(9) بالاصل: " بالصلت من نهسة " والمثبت عن الديوان
والحزيقة: الجماعة
(10) قوله: كأنها يعني الاتن
(11) تقرأ بالاصل: والميم والمثبت عن الديوان
(12) الاشاء: صغار النخل والعسب واحدها عسيب وهي جريد النخل

الصفحة 174