كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (اسم الجزء: 3)
صرحت به اليهود من قولهم وإنه فقير وإنه تعب لما خلق العالم وأنه بكى على الطوفان حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة وإنه ندم على خلق آدم وذريته ندما عظيما حتى عض أنامله ويقولون في صلاتهم يا إلهنا انتبه من رقدتك كم تنام ونحو ذلك والنصارى لا يخفى على أحد منهم أن نزوله عن عرشه ودخوله في رحم امرأة وإقامته هناك تسعة أشهر بين الحيض والبول ثم خروجه طفلا صغيرا يرضع ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويألم ثم تمكن أعدائه منه وصفعه وتسمير يديه ورجليه وصلبه بين نصبين وعلى رأسه تاج من الشوك أن هذا غاية التنقص المنافي لكماله والاتحادية مصرحون بأنه موصوف بكل صفة مذمومة عقلا وعرفا وشرعا ومعلوم أن هذه النقائص هي التي دل العقل الصريح واتفاق المرسلين من أولهم إلى آخرهم على نفيها عن الله وتنزيهه عنها فمن جعل دلالته على نفي علمه وسمعه وبصره وقوته وقدرته وحياته وإرادته وكماله وتكليمه وعلوه على عرشه ووجهه الأعلى ويديه وغضبه ورضاه كدلالته على نفي تلك العيوب والنقائص