كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (اسم الجزء: 3)

رب أو صانع أو خالق لكان إما جسما وإما عرضا ودليل هذا الحصر أنه إما أن يكون قائما بنفسه وهو الذي يعني بالجسم وأما أن يكون قائما بغيره وهو الذي يعني بالعرض فلا يجوز أن يكون عرضا لأنه لا يقوم بنفسه فهو مفتقر إلى محل يقوم به ولا يجوز أن يكون جسما لما ذكرتم من الدليل المتقدم بعينه وكل ما تجيبون به إخوانكم في الأصل عن هذه الشبهة فهو جواب أهل السمع والعقل لكم بعينه فإن قلتم بل هو قائم بنفسه وليس بجسم قال لكم أهل السمع والعقل فقولوا هو فوق عرشه موصوف بصفات كماله ونعوت جلاله وحقائق أسمائه وليس بجسم فإن قلتم هذا لا يعقل قيل لكم فكيف عقلتم ذاتا قائمة بنفسها فاعلة بغيرها ليست بجسم فإن قلتم دل الدليل على انتهاء الممكنات والمصنوعات إلى ذات هذا شأنها فأثبتناها بالدليل قيل لكم ودل الدليل على انتهاء المخلوقات والمصنوعات إلى ذات موصوفة بالصفات التي يؤثر بها في المخلوقات ومقاديرها وصفاتها وأشكالها وهيآتها وإعدامها بعد إيجادها وإيجادها وإيجاد بدل منها ودلالته على ذات هذا شأنها أعظم من دلالته على ذات مجردة لا فعل لها ولا صفة ولا قدرة ولا مشيئة ولا إرادة فإن قلتم يلزم من ثبوت صفاتها حدوثها ولا يلزم من تجردها عنها حدوثها قيل

الصفحة 1014