كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (اسم الجزء: 3)

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة213] وقال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء105] وقال {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء65] فقوله {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} [الأنعام114] استفهام إنكار يقول كيف أطلب حكما غير الله وقد أنزل كتابا مفصلا فإن قوله {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} جملة في موضع الحال وقوله {مُفَصَّلاً} يبين أن الكتاب الحاكم مفصل بين ضد ما يصفه به من يزعم أن عقول الرجال وآراءهم تعارض بعض نصوصه وإن نصوصه خيلت وأفهمت خلاف الحق لمصلحة المخاطب وإن لها معان لا تفهم ولا يعلم المراد منها أو أن لها تأويلات باطلة خلاف ما دلت عليه ظواهرها

الصفحة 1043