كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (اسم الجزء: 3)
العقل إدراكه قطعا فاتفق على ذلك العقل والنقل قال تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [البقرة165] وقد اختلف في تعلق قوله {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} بماذا فقالت طائفة هو مفعول يرى أي ولو يرون أن القوة لله جميعا لما عصوه ولما كذبوا رسله وقدموا عقولهم على وحيه وقالت طائفة بل المعنى لأن القوة لله جميعا وجواب لو محذوف على التقديرين أي لو يرى هؤلاء حالهم وما أعد الله لهم إذ يرون العذاب لرأوا أمرا عظيما ثم قال {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} وهو متضمن للتهديد الشديد والوعيد وقال تعالى: {بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً} [الرعد31] وقال {إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران154] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح: "لبيك وسعديك والخير كله بيديك" وفي الأثر الآخر "اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله