كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (اسم الجزء: 4)

هؤلاء من شدة تمسكهم بالعقليات واعتنائهم بها حين عارضوا بينها وبين الوحي يجمعون بين النقيضين ويثبتون الشيء وينفون لازمه وينفون اللازم ويثبتون ملزومه وذلك مخالفة لصريح العقل فإنهم يدعون الإيمان بما جاء به الرسول وينفون لازمه وإذا نفوا اللازم انتفى الملزوم ولكن من حكمة أحكم الحاكمين أن يسلب هؤلاء خاصة عقولهم وحال بينهم وبينها وكشف لأهل العقل والسمع أنهم من أبعد الناس عن العقل والسمع وهذا كما ظهر لأتباع الرسل في الدنيا فإنه سيظهر لأولئك حين يقول المعارضون للرسل بعقولهم {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك10]
الوجه الحادي والأربعون بعد المائتين: إن الله سبحانه أنزل على عبده ورسوله في أفضل الأيام وأفضل الشهور وأفضل الأماكن ومعه أفضل الخلق {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} [المائدة3] وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث

الصفحة 1536

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text