قلت: وأنا أرجح أن الاضطراب المذكور لا يضعف الحديث، لاتفاق ثلاثة من الرواة على روايته موصولاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، فالحديث حديثه ليس مرسلاً، ولا من حديث سراقة، ويقوي ذلك الطرق الأربعة الأخرى عن عمر، ولو أن الترمذي -رحمه الله تعالى- وقف على هذه الطرق المسندة، وعلى رواية ابن عجلان وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب بسنده المتصل عن عمر لما أعل الحديث بالاضطراب، فتأمل وتذكر ما قلته بين يدي هذا التحقيق يتبين لك صوابه -والله تعالى الهادي-.
3 - وأما حديث ابن عباس ولفظه: " لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد ".
فأخرجه الترمذى، والدارمى (2/ 190 طبع دمشق)، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعاً.
وقال الترمذي: " لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل من مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ".
قلث: فضعفه لس لتهمة فيه بل لما يخشى من سوء حفظه، وذلك يزول لمجرد متابعة غيره له إذا وجد وقد كان، فقد قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص ":
" لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري، عن عمرو بن دينار -قاله البيهقي- ".
قلت: وهذه متابعة قوية، فإن العنبري هذا ثقة، وقد أخرجه عنه الدارقطني بسند صحيح إليه، وبقية رجال السند أشهر من أن يذكروا، فصح إسناد الحديث عن ابن عباس -والحمد لله على توفيقه-.
وقد تابعه سعيد بن بشير أيضاً أو قتادة، أخرجه الحاكم في