كتاب كتاب مقالات الألباني

" تفرد به قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، ثقة احتج به البخاري والنيسابوري (¬1)، ورواه الناس عن قراد وحسنه الترمذي، وهو حديث منكر جداً، وأين كان أبو بكر؟! كان ابن عشر سنين فإنه أصغر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت، فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث ولم يكن ولد بعد ".
وذكر نحو هذا وأبسط منه ابن القيم في فصل له في هذا الحديث مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق (عام - 5485/ 100 - 103).
قلت: وهذا النقد للمتن لو سلم به لم يقتض الحكم على الحديث كله بالوضع، ذلك لأن رواته ثقات كما عرفت، وحينثذ إنما يجوز أن يرد من حديث الثقة ما ثبت خطؤه ويبقى باقيه على الأصل وهو القبول، ويؤيده أن البزار لما روى هذا الحديث لما روى هذا الحديث لم يسم " بلالاً " وإنما قال: " رجلاً " وعلى هذا يطيح الإشكال الذي اعتمد عليه الذهبي في إنكاره للحديث، ويدل على أن تسمية الرجل بلالاً سهو من بعض الرواة، وهذا لابد من الاعتراف به، إذ الثقة قد يخطيء والجواد قد يكبو.
وتوسط آخرون فحسنوا الحديث كالترمذي، فإنه قال: " حديث حسن غريب ".
وهذا هو الحق عندي لما عرفت من سلامة إسناده من قادح، وما أشرنا إليه من الكلام في بعض رواته لا ينافي القول بحسنه لا سيما إذ علمنا مجيئه من طرق أخرى، فقد قال السيوطي في " الخصائص الكبرى " (1/ 84):
" قال البيهقي: هذه القصة مشهورة عند أهل المغازي.
قلت: ولها شواهد عدة سأوردها تقضي بصحتها، إلا أن الذهبي
¬__________
(¬1) يعني الإمام مسلماً صاحب الصحيح فإنه من نيسابور، ولكن قرنه مع البخاري هنا وهم فإن مسلماً لم يخرج له كما أفاده الذهبي نفسه في الميزان.

الصفحة 115