قلت: هو الحديث الأول عينه بلفظه وسنده إلا أن فيه الزيادة المذكورة وهذا لا يسوغ جعله حديثاً ثانياً ما دام أن الطريق واحدة، وعند ابن عدي في الكامل (ق 274/ 2) من طريق ابن أبي حميد المذكور وكذلك هو عند البيهقي كما في " الفيض " للمناوي.
الحديث الثالث: " العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين، يعطى يوم القيامة بكل كورة يدورها على رأسه نوراً " رواه الباوردي عن ركانة.
قلت: وهذا ضعيف جداً، وشطره الأول رواه غير الباوردي كما سيأتي في الحديث السابع، وأما بهذا التمام فقد رواه الباوردي وحده، بسند واه كما في " الدعامة " للشيخ الكتاني (ص 7) ويعني بذلك أنه ضعيف جداً كما في الصفحة (34) منه، وصرح بذلك الفقيه ابن حجر الهيتمي فقال في كتابه " أحكام اللباس " (ق 9/ 2):
" ولولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم ".
ولذلك فإني أعتقد أن الحديث باطل لأن تكثير كورات العمامة وتضخيمها خلاف السنة التي كان عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح، بل إن العمامة الضخمة بدعة أعجمية، وزي محدث، لا نزال نراه على رؤوس بعض المشايخ، وأئمة المساجد من الأعاجم وغيرهم، ممن تأثر بهم وتزيى بزيهم، وجهل أو تجاهل هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فترى أحدهم تكاد عمامتهم من فخامتها تملأ المحراب إذا أم الناس! ولم لا يضخمها وهو يرى هذا الحديث يقول: إن له بكل كورة نوراً، وفي حديث آخر باطل كهذا ". . . بكل كورة حسنة "؟! فليكثر إذن نوره وحسناته بتكثير كورات عمامته! وقد يعلم بعضهم بضعف هذا الحديث، ولا يمنعه ذلك من العمل به محتجاً بما شاع عند كثير من المشايخ حتى ظنوه قاعدة علمية " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال " ولم يعلموا أنها غير متفق عليها خلافاً لما ذكره النووي -رحمه الله- في مقدمة " الأربعين " له، وعلى