فرض التسليم بها فهي مقيدة بشروط ذكرها العلماء المحققون، منهم الحافظ ابن حجر في رسالة " تبيين العجب " منها: أن لا يشتد ضعفه، وهذا الحديث ليس كذلك كما عرفت.
ولقد كان للأحاديث الضعيفة -لا سيما مع تبني القاعدة المزعومة دون مراعاة لشروطها- الأثر السيء في الأمة، وهذا الحديث من أمثلة ذلك، مما حملني على نشر مقالات متتابعة في مجلة التمدن الإسلامي بعنوان: " الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة " نصحاً لها وتحذيراً من التقول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقل فألفت نظر القراء إليها.
الحديت الرابع: " العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم ". وفي رواية " وضع الله عزهم " رواه الديلمي عن ابن عباس.
قلت: وسنده ضعيف جداً.
قال المناوي: " فيه عتاب بن حرب، قال الذهبي: قال العلاثي: ضعيف جداً، ومن ثم جزم السخاوي بضعف سنده، ورواه عنه ابن السني، قال الزين العراقي: وفيه عبيد الله ابن (أبي حميد) وهو ضعيف ". ونحوه في " الدعامة " (ص 6). وقد قال ابن حبان في (عتاب) هذا: " كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات على قلته، فلا يحتج به ".
قلت: وهو عندي باطل كالأول، فانه يحمل في طواياه ما يشهد عليه بالبطلان، وذلك لأن العمامة أحسن ما قيل فيها: إنها سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وليست بواجب قطعاً، وحينئذ فكيف يعقل أن يكون جزاء المسلمين إذا وضعوها وتركوها أن يضع الله عنهم عزهم وأن يذلهم؟!
إن الله تبارك وتعالى حكم عدل فهو لا يذل المسلمين إلا إذا عصوه